حسناً .. أعلمُ انّ هذه التدوينة هي آخر شيء قد كنت أفكر في الكتابة عنه في مدونتي
لكن اجتمعت عليّ مجموعة من الأمور في يومٍ أو اثنين جعلتني أشعر أنني أملك رسالة أرغب بشدّة أن أقوم بإيصالها إلى العالم !
إذن ، بشكلٍ عام ما سأكتبه هنا موجه إلى المخطوبين أو المقبلين على الزواج ، وقد يجدها المتزوجون أيضاً نافعة .
قبل أن أبدأ بالحديث ، أعلم أن خبرتي بهذه الأمور قد لا تبدو كافية خصوصاً وأنني لم أجرّبها أو أخض غمارها :D ، لكنني في العامين المنصرمين ( أو يزيد ) كنت شديدة الاحتكاك بطبقة المتزوجين والمخطوبين أو المقبلين على الزواج .. وأعلم جداً أن المعظم من الجنسين لا يدركون البتّة معنى الحياة الزوجية ، ولا يلتفتون إلى نسبة الاختلاف العظيمة بين الجنسين ، والفجوة بين الزوجين تبدأ بالاتساع منذ اليوم الأول ! وخير شاهدٍ على كلامي نسبة الطلاق المتزايدة على مستوى الوطن العربي !
البداية ..
في أوساطنا النمط الكلاسيكي لعملية الزواج يبدأ عندما ينضج الشاب ويقرر الارتباط ( في حال توفر المال لا لزوم لمسألة النضوج ) ، تبحثُ له أمه عن الفتاة التي تظنها مناسبة ، تُطلَب يد الفتاة ويتم إعطاء الموافقة ضمن اجراءات روتينية نعرفها جميعاً ، وقد يتسنى للشاب أن يرى خطيبته مرة قبل عقد القران الشرعي وربما لا يراها إلا بعد ذلك ( ممكن ليلة العرس مثلاً :D ) .. وألف مبروك !
برأيي الشخصي ، لو اختار الشاب في هذه الحالة عروسته من كتالوج كان أفضل .
ما يجب أن يكون :
أفضّل جداً أن يشارك الشاب في عملية اختيار شريكة حياته ، وقد يتم ذلك عبر عدة طرق :
- معرفتها من خلال الدراسة في الجامعة .
- معرفتها من خلال محيط العمل .
- معرفتها بحكم صلة القرابة .
فإن لم يكن هذا فالأصل أن يقوم الشاب بإطلاع والدته على المواصفات التي يرغب توافرها في عروسه ، ومن ثم على أمّه أن تبدأ بالبحث عن الفتاة التي تعتقد بأنها ستحوز على إعجاب ابنها ، وبعد ذلك يجب أن يفتح للشاب والفتاة المجال للإجتماع سويّاً في مكان يمكّنهما من الحديث ومناقشة العديد من الأمور المهمة ( ضمن الأطر الشرعية المعروفة ) ، ويجب على هذه العملية ( أقصد اللقاء ) أن تتكرر 3 مرات على الأقل في حال وجود إيجاب وقبول من الطرفين ..
طلب يد الفتاة لا يجب أن يعني أن الشاب في حالة موافقة ، وعلى الشاب أن يقرر ( تماماً كالفتاة ) ما إذا كان كلاهما يناسبان بعضهما البعض ، وبالتالي فإنّ هذه العملية تشبه عملية التعارف التي تنشأ بين اثنين حينما يشعران بالتوافق والانسجام .
لا أغفل هنا عن ذكر مدى أهمّية وفاعلية دور الوالدين في السؤال عن الشاب ومتابعته ومحاولة الاستفسار عنه في أماكن عمله ومحيطه وبيئته قدر الامكان من أجل التأكد من طيب منبته وحسن سلوكه وخلقه .
الخطوبة ..
هذه مرحلة لا تخبرنا بالكثير ، لأنّها أحياناً قد تبدو مثالية " زيادة عن اللزوم " ، فيها تأجج كبير للعواطف ، والكثير من المشاعر الدفّاقة ، لكنّها يمكن أن تستغل بطريقة ذكية جداً ..
في هذه المرحلة تحديداً أرى أنّه من الضروري جداً ان يبدأ كلا الطرفين بالتعرّف على معنى الحياة الزوجية الحقيقيّ ، ومعنى ومميزات كل من الطرف الآخر ، وهنا مثلاً أنصح أن يتم قراءة كتب تتعلق بهذا المجال مثل كتاب ( الرجال من المريخ ، والنساء من الزهرة ) أو متابعة بعض البرامج التلفازية الدينية المتخصصة بهذا المجال أو القراءة عن طريق شبكة الانترنت .. الخ
أيضاً قد تنشأ الكثير من التخوفات والافتراضات التي غالباً ما يكون سببها سوء فهم كل طرف للآخر ، وما يجب التنويه عليه هنا أن المواقف الصغيرة لا يُبنى عليها قرارات كبيرة ، وبالتّالي فإن المخاوف والأفكار التي تذهب وتجيء لا يُبنى عليها قرار انفصال .
بمعنى آخر لو خطيبك نسي عيد ميلادك لا يعني أنّه لا يهتم بكِ ، وإذا خطيبتك لم تلبي لك الطلب الفلاني فليس بالضرورة أنّها لا تحترمك .. الخ ..
إذن فالمعايير والمقاييس التي يبنى عليها مدى خطورة أو فداحة مشكلة ما يجب أن يتم تقديرها بلا إفراط ولا تفريط ..
ونقطة أخيرة للبنات : سيبك من كلام الناس :D وتذكري أنّ خطيبك مش قاعد على بنك ..
في احدى حلقات برنامج احسبها صح للأستاذ أمجد أثار نقطة شديدة الأهميّة ووجدتها جديرة بالتطبيق ، وهي باختصار أن يتم منح رخصة للخاطبين قبل الزواج لضمان الحياة السعيدة . الرخصة تُمنح بعد أخذ دورة معينة بمجال الزواج وطرق التعامل والتفاهم .. الخ ، تجدون الحلقة ( هنــا ) .
الزواج ..
عندما يصل الزوجان إلى هذه المرحلة فإننا نعلم أنّهما الآن على وفاقٍ جميل ، يحترمان ويحبّان بعضهما البعض ، ويرغب كليهما أن يكون مصدر سعادة وراحة للآخر ، وبعض النّقاط الجوهرية التي يجبُ مراعاتها هي التالي :
- السنة الأولى من الزواج هي مرحلة متقدمة من التعارف ، لذلك فإنّ الكثير من الخلافات قد تقع ، كل طرف يرغب في أن يثبت وجوده ونفسه ورأيه . هنا تظهر أهمّية معرفة طباع الجنس الآخر وتفكيره ( التي يتوجب أن نعرفها من القراءة والمطالعة والتجربة في مرحلة الخطوبة ) . لذا ، فإن الصّبر مهم جداً في هذه الفترة .
- الخصوصية ثم الخصوصية ثم الخصوصية . ما يحدث بين الزوجين وما يدور يجب أن يبقى بينهما . لا يجب أن يعلم أي كائن على وجه الكرة الأرضية ( والدك ، والدتك ، أخوك ، أختك ، صديقك .. الخ ) المشاكل والاختلافات التي يتعرض لها كل طرف .. ولا حتى الأمور الجميلة التي يتشاركها الزوجين . الإلتزام بهذه النقطة يخلق احتراماً متبادلاً ، وراحة نفسية ومعنوية لكلا الطرفين ، وأيضاً بركة وقدسية للعلاقة .
- الاستعانة بالله دائماً والتوكل عليه :) .
إلى هنا ، فإنني أظن أن الحذر والتروّي منذ الخطوة الأولى واليوم الأول في عملية الإرتباط والزواج سيتم جني ثماره لاحقاً .. وهكذا " مشروع " لا يجب أن يستهان به مُطلقاً .. أليس كذلك :) ؟






9 تعليقات:
1) الرجاء عدم الكتابة بالانجليزية وخصوصا في العنوان
لغة القران فيها ما يكفي من البلاغة
2) "لم تلبي" - لم تلبِ, لانها مجزومة
1. الكتابة بالإنجليزية لا تقلل ولا بأي حال من الأحوال من شأن اللغةا لعربية ، وإلا لوجدت تعلّم اللغات مسألة مكروهة شرعاً !
2. أشكركم ، خطأ نحوي .
3. ردّكم لا علاقة له بصلب الموضوع
حيّاكم
مساء العطر أختي وكل عام وأنتم بخير
نضائح جميلة وكتاب الرجال من المريخ ، والنساء من الزهرة
من أجمل الكتب
لكم أرق تحية وتقدير
السلام عليكم
موضوع رائع جاردينيا
استفدت حقا منه
لطالما قرات كتبا كثيرة عن الزواج ، ولكن هدا الموضوع شامل ومختصر
احب اسلوبك جدا
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
د. ريان ..
مساء النور ، شكراً لكم
:)
غير معرف ..
ليتني عرفتك لأشكرك بالاسم
سعيدة جداً بهذا التعليق .. حيّاكم الله :)
انا التي اريد ان اشكرك جاردينيا
متابعة لك دوما
الله يوفقك ويرضى عنك يارب
اختك ~||~وردة امل~||~
كلمات ونصائح جميلة جدا من فتاة واعية
أتمنى حقا أن تطبق فكرة الدورات للمقبلين على الزواج
خطوات بسيطة يمكن للشخص أن يدرك الكثير من الأخطاء بها
بوركتِ ^_^"
-
كلامكِ في الصّميم ،
نصائح رائعة ومهمة ^^
كـ عادتكِ .. رائعة جاردينيا
(f)
تدوينة رائعة بمعنى الكلمـة (ماشاء الله)
فعلاً أغلب المشاكل تحدث في السنة الأولى
لأن الأمور تكون قد اتضحت أكثر ( وبان المستخبى )
و برأيي أن السنة الأولى من الزواج سنة فيها من التوتر الكم الكثير فـ لو مرّت على خير فهذه نتيجة ممتازة
وفقكِ المولى لكل خير و حقق أمانيكِ (L)
إرسال تعليق