21/12/2011



دار بيني وبين أحد أفراد عائلتي مؤخراً حوار اختلفت فيه آراؤنا اختلاف الأبيض عن الأسود ، وبدأ كلّ واحدٍ منا بسرد الحجج والدلائل والقرائن التي من شأنها أن تدعم وجهات النظر التي نآمن بها. احتدم النقاش كثيراً وانقلب 180 درجة ، فأصبح اختلافنا اختلالاً ، وعَمد كلّ واحدٍ منا لتجريح الآخر ومعايرته بوجهة النظر التي يطرحها ، وانقلبت حلبة النقاش إلى حلبة مصارعة كلامية لا يخرج أحداً منها سليماً معافى :D !

إننا - أقصد الاوساط العربية تحديداً - لا نعلم شيئاً يُذكر عن ثقافة الاختلاف ، ولا ندري في معظم الحالات كيف ندير نقاشاً دون أن نهمّش الطرف الآخر ونتعصّب لرأينا بشكلٍ مبالغ فيه
وبالرجوع في ذاكرتنا إلى الوراء سنرى أننا جميعاً عشنا هكذا موقف وربما تسببنا به..

لماذا ينشأ الاختلاف ؟

الاختلاف يتكون لأننا نملك عقولاً مختلفة ، ونعيش في بيئات مختلفة ، ونختلف في مداركنا وطبيعة احساسنا بالأشياء
أنا وأبي نختلف دائماً عندما يراني أتناول الآيس كريم في الشتاء ، يقتنع هو أنّها ضارة جداً بالشتاء ، وأنا لا أراها تسبب أي مرض !
الاختلاف طبيعة بشرية .. So deal with it كما يقولون :D

كيف نفعل هذا ؟

1. من المهم أن نفهم أولاً أننا من حقنا جميعاً أن ننظر إلى أي أمر من عدة زوايا ، ومن يدّعي أنه يمتلك الحقيقة المطلقة فهو متوهم تماماً ، وهو مجحف في حقّ غيره ، حتى وإن كان عالماً أو شيخاً فضيلاً

2. نحن كأشخاص نشاهد ونسمع ونشعر بالأشياء ، ومن ثم نتبنى وجهة نظر معينة عنها ونتمسك بها ، وهذا لا يعني - بالضرورة - خطأ وجهات النظر الأخرى
إذن ، ليس من حق أي منا أن يلجأ إلى لغة الشتم والتصغير والتجريح ظناً منه أنه يحتكر الحقيقة وما دونها سراب

3. إن كان إيماننا بفكرة ما شديد لدرجة القدسية فالأصل أن ندافع عنه بأسمى الأساليب الممكنة ، وأكثر الطرق سماحة وتحضراً
وبالتالي سنبتعد عن ثقافة الببغاوات وسنحلّ مكانها ثقافة الحوار والاختلاف

4. تذكّر دائماً أن معظم الآراء خاضعة لمتغيرات لا ثابت لها ، وما دامت آراؤنا لا توحى إلينا من السماء السابعة إذن فهي الخطأ ، وقد تتغير بلحظة أو أخرى
التمسك بالرأي محبّذ جداً ، لكن التعصّب غير المنطقي منبوذ فكراً وخلقاً !

5. من غير العدل أن نطلق الأحكام السلبية على الأشخاص لمجرد إيمانهم بفكرة تختلف عن ما نعتقده
بناء الانطباعات العميقة عن من حولنا يحتاجُ وقتاً ومعاشرة وخبرة ، ورأيّ أو نقاش واحد لا يلغي هذه الإنطباعات


محاولة التغيير الحقيقية تبدأ من أنفسنا ، بإمكاننا أن نختلف دون أن نحدث أي اختلال
وإن " همّشك " أحدهم وهمّش رأيك أثناء حوار ما .. انسحب بهدوء ( على الأقل هذا ما أفعله :D )


دمتم بخير أعزائي

14 تعليقات:

غير معرف يقول...

"ومن يدّعي أنه يمتلك الحقيقة المطلقة فهو متوهم تماماً ، وهو مجحف في حقّ غيره ، حتى وإن كان عالماً أو شيخاً فضيلاً"
تقصدين فضيلة الشيخ رائد صلاح؟

EMA يقول...

موضوع غاية فى الأهمية أختى جاردينيا ..

كثيرا ما نتشدق باحترام الآخر و عند أول محك حقيقي يظهر اقتناعنا الحقيقي أننا لا نؤمن الا بأنفسنا و لا وجود لرأي آخر فى محيط تفكيرنا !

المفروض على الأقل نعطي انفسنا فرصة السماع الآر و منها أيضا نسمح له بالتعبير الحر عن نفسه فلعل أحدنا يكون مخطئا و يقتنع أو لعله ليس من خطأ وأنه فقط اختلاف وجهات نظر ليس به شيء يضر !

و كما قال الامام الشافعي رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب ..فهو يعتز برأيه و يثق بمنهجه و لكنه قد يحتمل الخطأ و الآخر خطأ من وجهة نظره و لكنه قد يحتمل الصواب ..

فلا داعى لان نعادي بعضنا من اجل وجهة نظر مختلف فلكل الحرية فى التعبير -ما دمنا ننادي بها -!


تحياتي لك غاليتي جاردينيا و لقلبك كل المودة

Gardenia ~ يقول...

" غير معرّف "

الشيخ رائد صلاح من الشخوص القليلة التي أحترمها - جداً - في حياتي ..
لا أقصد أحداً بتاتاً ، والكلام يُفهم بعموميته ( تماماً كما هو مكتوب )

أهلاً بكم (:

غير معرف يقول...

ثقافة "التقديس" والتبعية العمياء هي من تكرس إن صح التعبير جزء من هذه المعضلة غالباً.

مشكلتنا يا غاردينيا أننا ما زلنا نفكر بطريقة "عاطفية " بحتة بالتالي نتائج ما نقدم علية ستكون تبعاً لما نفكر به.

مهاترات زمانيه متوارثةوآن لك يا وعي أن تبيد نسلها.

لكن لا يزال الوعي مستورداً وضحية الجهل المتوارث هو الآخر.


أطيب المنى - يامن الخطيب

غير معرف يقول...

وشو الحدوتة يلي اختلفتوا عليها انتِ واحد اقربائك ؟

Gardenia ~ يقول...

EMA

إضافة ثريّة جداً ، أشكرك !
الاختلاف هو ما يميّزنا عن بعضنا ، ولو لم يكن لكنا جميعاً نفس النسخة :D ..

أهلاً بكِ ، وأشكر لكِ متابعتك المستمرة للمدونة ..
منوّرتينا دائماً (:

Gardenia ~ يقول...

أخي يامن ،

نعم ، التقديس جزء من المشكلة ..
مع أنّه بقليلٍ من التفكير سنجد أنّه لا يتعارض مع الإختلاف ، على العكس !

نأسف على التربية السيئة والتعليم غير الفعّال " في المدارس " الذي يُنشئ جيل غير قادر على " الاختلاف " وغير مدرك لميزته !

شكراً لتعليقكم وإضافتكم
أهلاً بك

Gardenia ~ يقول...

غير معرّف ،

أرحب بالأسئلة المتعلقة بفحوى الموضوع الأساسية ..
حيّاكم الله

7ekaya يقول...

للأسف كلامك صحيح جدا فنحن أبناء العروبة نتصف بفقداننا لثقافة الاختلاف فأنت إما معي أو ضدي رغم أننا مشهورين بمقولة ( الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية )
راقني جدا ما وجدت هنا
حكاية

سارة... صبح تنفس{ يقول...

سبحان الله الموضوع نفسه ... قبل ساعة من الآن نفس الموقف حدث معي ... دائما حين أبحث عن صورة لواقعنا أفكر دائما في دخول مدونة جاردينيا ... بوركت تلك الأنامل .... تقبلي مروري وودي

Gardenia ~ يقول...

حكاية ،
نحفظ الكثير من الأقوال لكننا حقيقة لا نطبقها للأسف !
أشكر مرورك (:

Gardenia ~ يقول...

سارة ،
شكراً لإطرائك عزيزتي ^^
سعيدة أن ما يطرح ينال استحسانك ، وأشكر لكِ متابعتك الدائمة للمدونة .. تعني لي الكثير (:

الخلود يقول...

جآردينيآ ..
ارى الجمآل ينبثق من هنا دون أن ينقطع !
في الحقيقة لم أعلم بوجود مدونه [بلوجريه] تحمل هذه الكمية الهائلة من الجمال الآسر ..
كل شئ هنا نال على اعجابي بـ ششده !
مضمون التدوينات + المحتوى المتنوع + السآيل الجميييل ()
مدونه رآقيه بمعنى الكلمه , جعلتني أقول [وييينك من زمااان] !

انا هنا الصديقة رقم(60)اتمنى أن أجد متسعاً أنثر فيه حروفي :$ ..

..

بـ النسبة لـ الاختلآف ..
دائما ما كنت احرص في نقاشي أن أخرج يا مقتنعه يا مقنعه !
لكن بعد دخولي لـ [حلبة مصارعه] كانت ستصل الى تشابك الايدي تركت هذه العاده !
الان اصبحت كلمه [هذا رأيي الشخصي ] تنهي كل النقاشات !!

..

جآردينيا , سعيدة بوجود كهذآ الوجود ..

مودتي , الخلود ..

Gardenia ~ يقول...

الخلود ،
لا أستطيع وصف كمّ المعنويات الذي أشعرتني به!
تملكين مدوّنة أنيقة كذلك ، سأكون من روادها دائماً وحتماً (:

فيما يتعلق بقضية النقاش ،
لو أننا كنا نتناقش للوصول إلى الحقيقة لكان الأمر أسهل بكثير ، لكننا نتناقش لنثبت أننا على صواب ، وشتان بين الأولى والثانية !

أهلاً بكِ يا طيّبة
(F)

 

Copyright 2012 مدونة جاردينيا | Gardenia Blog.

Theme by WordpressCenter.com.
Blogger Template by Beta Templates.